السيد علي الطباطبائي

196

رياض المسائل ( ط . ق )

نعم وهو حسن إن عرف المطلق فساد البذل وعدم لزومه بطلاقه وإلا فهو مشكل لانتفاء النص مع اقتضاء الأصل والقاعدة ذلك من حيث عدم تحقق القصد إلى الطلاق المجرد عن البذل وإنما المقصود الطلاق المعلق عليه المشروط به المستلزم فساده لفساده بخلاف الصورة المستحسنة من حيث انتفاء هذه الشبهة فيه من حيث المعرفة فإنه بها قاصد إلى الطلاق المنجز البتة لعلمه بعدم حل الفدية بالمرة إلا أن يقال في الصورة الأولى بكون البذل الفاسد سببا لوقوع الطلاق المجرد وداعيا إليه وهو غير ملازم لكونه شرطا فيه يفسد بفساده وهذا أقوى ثم من النظر في المسألة ينقدح كون الطلاق بالعوض من أقسام الخلع وأنه يشترط فيه كراهة الزوجة ليحصل به حل الفدية والبينونة كالمختلعة فما في المسالك والروضة من عدم الاشتراط بها وفيه صحة البذل وحصول البينونة بدونها غير جيد لما فيه من المنافاة لما دل على اشتراط حل البذل بالكراهة من الكتاب والإجماع والسنة ومع ذلك فإفادته البينونة مخالفة للأصول الممهدة فإن الأصل في الطلاق بنفسه عدمها بل الرجعة والخروج عنها يحتاج إلى دلالة وهي مع كراهة الزوجة ثابتة لما عرفت من إجماع الطائفة لا النصوص لاختصاصها بالمخالفة دون الطلاق بفدية وأما مع عدمها فلا لعدم الإجماع والنص هنا بطريق أولى لظهور فتاوى أصحابنا والنصوص في خلافه جدا بحيث يظن إجماعهم عليه ظاهرا مع أنه صرح بعض الأجلة بعدم الموافقة له أصلا [ الثانية لا رجعة للخالع ] الثانية إذا صح العقد مع الفدية كان بائنا إجماعا ف‍ لا رجعة للخالع مطلقا طلاقا كان الخلع أو فسخا بلا خلاف للمعتبرة المستفيضة المتقدم بعضها وسيأتي بعض آخر أيضا نعم لو رجعت في البذل رجع إن شاء بلا خلاف للمعتبرة منها الصحيح إن شاءت أن يرد إليها ما أخذ منها وتكون امرأته فعلت والموثق المختلعة إن رجعت في شيء من الصلح يقول لأرجعن في بضعك وظاهره جواز رجوعها مطلقا كما هو الأشهر الأقوى خلافا لابن حمزة فاشترط في جوازه الاشتراط أو الرضا لأنه عقد معاوضة فيعتبر في فسخه رضاهما ونفى عنه البأس في المختلف وهو اجتهاد في مقابلة النص نعم المعتبر إمكان رجوعه في صحة رجوعها وإن لم يعتبر رضاه لأن ظاهر الرواية تلازم الحكمين ولا دليل على رجوعها مطلقا مع مخالفته الأصل جدا مع أنه في الجملة إجماع ظاهرا ولذا قال ويشترط رجوعها في العدة ثم لا رجوع لكن إطلاق العبارة يقتضي جواز الرجوع في العدة البائنة وهو مشكل لما عرفت من الدلالة على اعتبار إمكان الرجوع مطلقا مع أنه المشهور بين الطائفة كما في الروضة وعلى هذا فلو كانت المطلقة بائنة أو رجعية وكانت عدتها منقضية لم يجز لها الرجوع البتة لعدم إمكان رجوعه في البضع ولو رجعت مع الإمكان إلا أنها ما أعلمت الزوج حتى انقضت العدة فالأقرب وفاقا لجماعة عدم الصحة قصرا للرجعة المخالفة للأصل على مورد النص وليس محل الفرض ثم إنه حيث ترجع المرأة في البذل تصير العدة رجعية سواء رجع أم لا لكن في ترتب أحكام العدة الرجعية عليها مطلقا كوجوب النفقة والإسكان وغير ذلك وجهان والعدة بائنة قبل رجوعها إجماعا فيصح له التزويج بأخت المختلعة والرابعة مضافا إلى الأصل وصريح الصحيح في الأول خاصة عن رجل اختلعت منه امرأته أيحل له أن يخطب أختها من قبل أن تنقضي عدة المختلعة قال نعم قد برئت عصمتها وليس له عليها رجعة والتعليل ظاهر في انسحاب الحكم في البائنة مع عدم القول بالفرق ومتى تزوج بها امتنع رجوعها لاشتراط إمكان رجوعه كما عرفت وليس بممكن هنا إجماعا إلا إذا طلقها بائنا في العدة فيجوز له الرجوع حينئذ لزوال المانع [ الثالثة لو أراد مراجعتها ولم ترجع في البذل ] الثالثة لو أراد مراجعتها ولم ترجع هي في البذل افتقر تزويجها إلى عقد جديد في العدة كان أو بعدها بلا خلاف للمعتبرة منها الصحيح كانت بائنا بذلك وكان خطابا من الخطاب [ الرابعة لا توارث بين المختلعين ولو مات أحدهما في العدة ] الرابعة لا توارث بين المختلعين ولو مات أحدهما في العدة بلا خلاف للأصل وعدم المقتضي له لانقطاع العصمة بينهما الموجبة لذلك مضافا إلى صريح الخبر وفيه وأما الخلع والمبارأة فإنه يلزمها إلى أن قال ولا ميراث بينهما في العدة ونحوه الموثق في المبارأة المبارأة تبين من ساعتها من غير طلاق ولا ميراث بينهما لأن العصمة بينهما قد بانت من ساعة كان ذلك منها ومن الزوج ونحوه الحسن الآتي والتعليل موجب للتعدية [ والمبارأة ] والمبارأة وأصلها المفارقة قال الجوهري تقول بارأت شريكي إذا فارقته وبارأ الرجل امرأته وهي طلاق بعوض مترتب على كراهة كل من الزوجين صاحبه كما يأتي والكلام في صيغتها كما في الخلع من الافتقار إلى استدعاء المرأة مع الكراهة والقبول كذلك واللفظ الدال عليه من قبل الزوج هو أن يقول بارأتك بالهمزة على كذا فأنت طالق ولو قال بدلا من بارأتك فاسختك أو أبنتك أو غيره من الألفاظ متبعا لها بالطلاق صح إذ المقتضي للفرقة التلفظ به لا بها بل لو تجرد عنها وقال أنت طالق على كذا صح وكان مباراة إذ هي كما عرفت عبارة عن الطلاق بعوض مع منافاة بين الزوجين وليس الطلاق بالعوض إيقاعا خارجا عن الخلع والمبارأة بل هو إما خلع أو مبارأة فإن قصد به الخلع وجمع شروطه وقع خلعا كوقوعه مباراة لو قصدها مع اجتماع شرائطها ويجوز انصرافه إلى أحدهما مع اجتماع شرائطها ولو جمع شروط أحدهما انصرف إليه ولو انتفت شروط كل منهما وقع باطلا أو رجعيا لما مضى من انحصار الطلاق البائن بالعوض في الأمرين خلافا لمن شذ وقد مر فاستوجه الصحة مع البينونة حيث لم يقصد به أحدهما لعموم الأدلة الدالة على جواز الطلاق مطلقا وعدم وجود ما ينافي ذلك في خصوص البائن وقد مر وجه ضعفه من اتفاق الطائفة واستفاضة المعتبرة بفساد البذل مع عدم كراهة المرأة وفساده بذلك كما هو المفروض هنا إما مستلزم لفساد الطلاق المترتب عليه أيضا كما قيل أو موجب لعدم البينونة وإن صح الطلاق لخروجه عن الأمرين المنحصر فيهما الطلاق البائن بالبذل بمقتضى المستفيضة كما قاله الأكثر وعموم الأدلة لا يستفاد منه سوى الصحة دون البينونة اللهم إلا أن يقول بمجرد الصحة دون البينونة لكن فيه منافاة لما قدمنا عنه وكيف كان هي أي المبارأة تمتاز عن الخلع بأنها تترتب صحتها على كراهة الزوجين كل منهما صاحبه بلا خلاف بل عليه الإجماع كما حكاه جماعة وبه ظاهر بعض المعتبرة المنجبر قصور سنده مع حجيته في نفسه بالشهرة كاعتضاد الدلالة بها فلا ضير إن لم